ابن أبي مخرمة
210
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
« صحيح مسلم » ، ومن الأمين محمد بن القطب القسطلاني « الموطأ » رواية يحيى بن يحيى ، وعلى التوزري « جامع الترمذي » . كان مقرئا مباركا ، زاهدا عفيفا ، يقال : إنه يحفظ « الموطأ » . قدم الحجاز قبل التسعين ، وأقام بمكة أكثر من المدينة ، سمع منه الأقشهري وغيره من شيوخنا ، وكان كثير الأمراض ، ومن عباد اللّه الصالحين . توفي بمكة في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مائة ) « 1 » . 3945 - [ السلطان الظاهر الرسولي ] « 2 » السلطان الظاهر عبد اللّه بن السلطان المنصور أيوب بن السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول . قد ذكرنا أن أباه المنصور لما لزم وخلع من السلطنة . . تغلب الظاهر المذكور على حصن الدملوة « 3 » ، ثم إن المماليك الذين كانوا ألزموا المجاهد لم يأمنوا منه ، فهرب رؤساؤهم إلى الظاهر في الدملوة ، فحملوه على طلب الملك ، وبذلوا له من أنفسهم حسن الطاعة ، فاستحلفهم واستخدمهم ، وفرق فيهم أموالا عظيمة ، فساروا إلى المجاهد ، فحصروه بحصن تعز ، ونصبوا عليه المنجنيق نحو أحد عشر شهرا ، ولم ينالوا منه ما يريدون ، واحتووا على تهامة بأسرها ، وأخذوا عدن للظاهر ، ونزل الظاهر من الدملوة إلى عدن ، ثم ارتفع الحصار عن تعز ، ونزل المماليك إلى تهامة ، فنزل المجاهد من تعز إلى عدن ، وحط على الظاهر وهو مقيم بعدن ، وضيق عليه ضيقا شديدا ، ثم ارتفع المجاهد من عدن بمكيدة ، وخرج الظاهر من عدن ، فطلع حصن السّمدان ، فأقام فيه ، ونزل المجاهد إلى تهامة ، فاستولى عليها ، ثم طلع إلى تعز ، فأقام بها أياما ، ثم سار إلى عدن ، فأخذها قهرا بالسيف في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة ، فاستوسقت [ له البلاد طوعا وكرها ، وأقام الظاهر في السمدان ، وافترق ] عنه من كان معه من العسكر والغلمان ، فطلب من المجاهد الذمة ،
--> ( 1 ) « العقد الثمين » ( 5 / 290 ) . ( 2 ) « العطايا السنية » ( ص 403 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 61 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 99 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 113 ) . ( 3 ) انظر ( 6 / 167 ) .